أبي هلال العسكري

354

جمهرة الأمثال

[ 533 ] - قولهم : الحزم حفظ ما وليت ، وترك ما كفيت المثل لأكثم بن صيفىّ ، يحثّ به على ترك ما لا يعنى مع المحافظة على ما يعنى . قال أبو هلال رحمه اللّه : ولا أعرف شيئا أشدّ على الأحمق من تركه ما لا يعنيه واشتغاله بما يعنيه ، على أن فيما يعنى شغلا عما لا يعنى . قال الشيخ أبو هلال رحمه اللّه : أخبرنا أبو أحمد ، قال : حدّثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثنا الرّياشىّ قال : حدّثنا عمر بن بكير قال : حدّثنا الهيثم بن عدىّ ، عن ابن عبّاس ، عن الشّعبى ، قال : قدم علينا الأحنف بن قيس مع مصعب بن الزّبير ، فما رأيت شيئا يستقبح إلا وقد رأيت في وجه الأحنف منه شبها ، كان أصعل الرّأس ، أحجن الأنف ، أغضف [ الأذن ] « 1 » باخق العين ، ناتئ الوجنة ، مائل الشّدق ، متراكب الأسنان ، خفيف العارضين ، أحنف الرّجل ، ولكنه إذا تكلم جلّى عن نفسه « 2 » . « ( 3 » فأقبل يفاخرنا ذات يوم بالبصرة ، ونفاخره بالكوفة ، فقلنا : الكوفة أعلى وأفسح ، فقال له رجل : واللّه ما أشبّه الكوفة إلّا بشابّة صبيحة الوجه ، كريمة النّسب ، لا مال لها ، فإذا ذكرت وذكر حاجتها كفّ عنها ، وما أشبّه البصرة إلا بعجوز ذات عوارض مؤشّرة موسرة ، فإذا ذكرت فذكر يسارها رغب فيها ، فقال الأحنف : أمّا البصرة فأسفلها قصب ، وأوسطها خشب ، وأعلاها رطب ؛ نحن أكثر عاجا وساجا وديباجا ،

--> [ 533 ] - الفاخر 263 ، الميداني 1 : 138 ( 1 ) تكملة من ص ، ه . ( 2 ) أصعل الرأس : صغيرها . أحجن الأنف : معوجه . وغضفت الأذن ، بكسر الضاد : طالت واسترخت وتكسرت . باخق العين : البخق - بفتح الباء والخاء - أن يذهب بصره ، وتبقى عينه متفنحة قائمة . وقال ابن سيده : بخقت عينه : عارت أشد العور . والحنف : الاعوجاج في الرجل . ( 3 - 3 ) ساقط من الأصل ، وأشرت المرأة أسنانها : حززتها ، ومنه قيل : ثغر مؤشر ، والهملاج من البراذين : الحسن السير في سرعة وبخترة ، والغنج في الجارية : تكسر وتدلل ، وقيل : الغنج : ملاحة العينين .